ابو القاسم عبد الكريم القشيري
161
كتاب المعراج
بين معراجي موسى ومحمد فمن ذلك : ما سمعت الأستاذ أبا عليّ الدّقّاق ، قال : إن موسى عليه السّلام لمّا كلّمه اللّه بعد النبوّة ، في المرّة الثّانية ، وعده ثلاثين ليلة . ثمّ زاد عشرا . فقال : ( وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) « 1 » . فبلغ الميعاد أربعين ليلة . ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أرسل إليه جبريل عليه السّلام ، وأسرى به في الوقت ، من غير وعد كان يترقّبه . وفرق ظاهر بين من تعلّق قلبه بانتظار الميعاد إلى أن ينجز ، وبين من يصان قلبه عن الانتظار والترقّب . ولقد قيل في الألفاظ السّائرة : قلوب الأبرار ، لا تحتمل الانتظار . ولقد أنشدوا في هذا المعنى : أتى زائرا من غير وعد وقال لي * أصونك عن تعليق قلبك بالوعد ومن ذلك : أن موسى ، عليه السّلام ، لمّا أمر بحضور طور سينا ، كلّف أن يحضره مشيا . ونبيّنا ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، أرسل إليه البراق . وليس من حمل راكبا ، كمن كلّف أن يحضر ماشيا . ومن ذلك أنّ موسى عليه السّلام كلّم على الطّور ، ونوجي محمّد
--> ( 1 ) - سورة الأعراف 7 / 138 .